ابن قتيبة الدينوري

10

عيون الأخبار

عوارضها ( 1 ) وانظري إلى عقبها » . وقال النابغة : [ بسيط ] ليست من السّود أعقابا إذا انصرفت * ولا تبيع بجنبي نخلة البرما ( 2 ) وقال الأصمعيّ : إذا اسودّ عقب المرأة اسودّ سائرها . تزوّج عليّ بن الحسين أمّ ولد لبعض الأنصار ، فلامه عبد الملك في ذلك ، فكتب إليه : إن اللَّه قد رفع بالإسلام الخسيسة وأتمّ النقيصة ، وأكرم به من اللؤم فلا عار على مسلم ، هذا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد تزوّج أمته وامرأة عبده ، فقال عبد الملك : إن عليّ بن الحسين يتشرّف من حيث يتّضع الناس . الأصمعيّ قال : كان أهل المدينة يكرهون اتّخاذ أمهات الأولاد حتى نشأ فيهم عليّ بن الحسين والقاسم بن محمد بن أبي بكر وسالم بن عبد اللَّه بن عمر ، ففاقوا أهل المدينة فقها وورعا فرغب الناس في السّراري ( 3 ) . وقال مسلمة بن عبد الملك : عجبنا من رجل أحفى ( 4 ) شعره ثم أعفاه ، أو قصّر شاربه ثم أطاله ، أو كان صاحب سراريّ فاتّخذ المهيرات ( 5 ) . قال رجل من أهل المدينة : لا تشتمنّ امرأ في أن تكون له * أمّ من الروم أو سوداء عجماء

--> ( 1 ) العوارض : الأسنان التي في عرض الفم ، أراد أن يطَّلع على رائحة فمها ليعلم طيبه أو خبثه ، والعقب : مؤخّر القدم . ( 2 ) نخلة : اسم موضع بين مكّة والطائف : والبرم : جميع برمة وهي قدر من حجارة ، ويروى البرما : بفتح الباء ، وهو ثمر شجر الإراك . ( 3 ) السّراري : الإماء اللواتي يتسرّى بهنّ الرجل ، ويتخذ لهنّ بيوتا سترا عن حرّته . ( 4 ) أخفى شعره : بالغ في قصّه وتخفيفه ، وأعفاه : تركه دون أن يقصّه . ( 5 ) المهيرات : الحرائر الغاليات المهر .